الطبراني
489
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ؛ قال ابن عباس والكلبيّ : ( اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمرة القضاء ، وكانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، فجاءتها أمّها قتيلة وجدّها أبو قحافة يسألونها الصّلة والعطيّة ، فقالت : لا أعطيكم شيئا حتّى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنّكم لستم على دين ؛ فاستأذنته في ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالتّصدّق عليهما ) « 1 » . وقال محمد بن الحنفيّة : ( كان يكبر على المسلمين التّصدّق على اليهود والنّصارى ، فأمروا بذلك في غير فريضة ) . ومعنى الآية : ليس عليك يا محمد تحصيل الهدى لهم بأن تمنعهم من الصدقة لتحملهم على الإيمان ، ولكنّ اللّه يثبت ويرشد ويوفّق للخير من يشاء . وروي أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه رأى رجلا من أهل الذّمّة يسأل على أبواب المسلمين ، فقال : ( ما أنصفناك ؛ أخذنا منك الجزية وأنت شابّ ؛ ثمّ ضيّعناك اليوم ) فأمر أن يجري عليه قوته من بيت المال « 2 » . قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ؛ أي ما تنفقوا من مال على برّ أو فاجر فلأنفسكم ثوابه ونفعه عائد إليكم ، وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ؛ أي علم اللّه أنكم لا تريدون بنفقتكم إلا طلب مرضاة اللّه وإن كان المتصدّق عليه كافرا . قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) أي ما تتصدّقوا به من مال يوفّ إليكم ثوابه في الآخرة ، ( وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) أي لا تنقصون شيئا من ثواب أعمالكم وصدقاتكم .
--> ( 1 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 4 ص 428 - 429 . وأصله في صحيح البخاري : كتاب الأدب : باب صلة الوالد المشرك . ومسلم في الصحيح : كتاب الزكاة : باب فضل الصدقة والنفقة على الأقربين والزوج والأولاد . ( 2 ) أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج : فصل فيمن تجب عليه الجزية : ص 136 . قال في إعلاء السنن : الرقم ( 4175 ) : « الأثر حسن الإسناد » .